علي بن محمد الوليد
113
الذخيرة في الحقيقة
الفصل العشرون مقام فاطمة الزهراء وابنيها وكانت فاطمة عليها السلام هيكلا شريفا ، وشخصا نورانيا لطيفا ، زبدة الاسلام ، وجوهر المتنقلين ممن استخرج من ظاهر دعوة أبيها صلوات الله عليه ، من أول تلك الأيام فلما كان محض ظاهر الدعوة النبوية المحمدية أراد الله تعالى اختصاصها وتشريفها ، بمزاوجة صاحب الدعوة الباطنة العلوية لتحوز الكمالين ، وتحتوي على شرف الحالين ، فازدوج ما عند أمير المؤمنين من الايمان بما عندها من الاسلام ، وانتظم لديها العلو والشرف ، أتم الانتظام ، واتصلت بذاتها المستخرجة من دعوة أبيها الروح المحيية التي نفخت بأمر الله فيها وحسبها ، ما حصل لها من هذا الشرف العظيم ، واختصت من الفخر الجسيم ، ثم إن الحسن بن علي عليه السلام كان مستخرجا من التأويل ، حائزا لفخره الفائق الجليل ، وأخاه الحسين مستخرجا من أنوار الحقائق ، مجمعا للحكم الغامضة والدقائق ، وكانت الدعوة الظاهرة قسط الرسول صلوات الله عليه ، والدعوة الباطنة قسط وصيه الذي فاض منه عليه جزيل الانعام ، وأظهر يوم الغدير سامي شرفه وفخاره ، وأعلن بطيب عنصره وكرم نجاده ، وكان لما قرب نقلة رسول الله خصه الله بالصلاة عليه وآله استودع أمير المؤمنين صلوات الله عليه لولده الحسن عليه السلام ، رتبة النبوة والرسالة ، استودعها له إياه جده ، وسلم إلى ولده الحسين رتبة الباطن التي هي قسطه وحده ، وصارت حدود الدين الظاهرة بعد ذلك في كل وقت قائمة